حيدر حب الله

228

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

فإذا عالجنا موضوعاً حسّاساً مثل أهداف الفقه وغاياته بمعالجة فكرية فلسفية ، وتوصّلنا إلى أنّ غايته أخلاقيّة وليست تنظيمية أو تنموية أو برمجية ، ألا يؤثر ذلك على فهمنا للنصوص ورصد حجم توقّعاتنا منها ؟ ولو خرج فيلسوف الفقه بنظرية استحالة التأبيد في القانون ألا يخلخل هذا الأمر أساسيّات الاجتهاد الفقهي السائد ؟ وإذا تحدّث الفيلسوف عن التمييز بين القانون ( الاعتبار ) والفلسفة ( الواقع ) كما فعل العلامة الطباطبائي والدكتور سروش ، ألا يفضي ذلك إلى الإطاحة بموضوعات كاملة في أصول الفقه وجملة من أنماط المعالجات الفقهيّة ؟ صحيحٌ أنّ فلسفة الفقه علمٌ ثانوي يأتي لاحقاً على ولادة الفقه وتكوّنه ، لكنّه من شأنه أن يؤثر على منهج الفهم هنا أو هناك عبر تكوينه الذهنية الجديدة التي سوف يحملها الفقيه معه إلى النصوص . نعم لو كانت فلسفة الفقه علماً توصيفياً فقط لربما صحّ ما يقوله المستشكل هنا . 7 - 3 - فلسفة الفقه وعبثية البحث عن ضبط الخلفيات المعرفيّة من أهمّ موضوعات فلسفة الفقه دراسة الخلفيّات المعرفية الكامنة والمستترة عند المجتهد في جهوده الاجتهادية ، بل عدّ بعضهم هذا الملفّ هو الملفّ الوحيد الذي يتولاه هذا العلم ، وهنا نقول : أليست دراسة الخلفيات المعرفيّة والعناصر الذاتية الكامنة خلف عملية الاجتهاد بهدف تقنينها جهداً عبثياً ؛ لأنها أمور لا تقبل الضبط والتقنين ؟ ثم هل هناك معايير علمية لضبط هذه القضايا والتأكّد منها ؟ فنحن نلاحظ أننا نمارس هنا الاستنساب والمقاربة دون أن نقيم دليلًا يخضع لقواعد الاستدلال ، فإذا قلت إنّ خوض الفقيه مؤخراً غمار المتغيّر السياسي دفعه لرؤية التاريخية والولائية في بعض النصوص الدينيّة ، فإنّ قولنا هذا محض احتمال ، ومن